مولي محمد صالح المازندراني
209
شرح أصول الكافي
إقامة بعد إقامة وألزم على طاعتك لزوماً بعد لزوم . وأصل « لبيك » لبين لك حذفت اللام ثم النون للإضافة . 8 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن زيد الزرَّاد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء ، فإذا أحبَّ الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله عند الله الرّضا ومن سخط البلاء فله عند الله السخط . * الشرح : قوله ( إن عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء ) الكفء : النظير ، ومنه كافأه إذا ساواه ، وكل شيء ساوى شيئاً حتى صار مثله فهو مكافئ له ، والمكافاة بين الناس من هذا ، ومعناه أن عظيم البلاء يساويه عظيم الجزاء . ( فإذا أحب الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء ) أي إذا أراد الله أن يوصل الخير إلى عبده وأن يرحمه ويرضى عنه ويدخله الجنة ويرفع درجته فيها وهو نقي عن الذنوب ابتلاه ببلاء عظيم إما بأمراض جسمانية أو بمكاره روحانية . ( فمن رضي فله عند الله الرضا ومن سخط البلاء فله عند الله السخط ) أي فمن رضي عن الله بما قضى عليه من البلاء وصبر وشكر فله رضاه تعالى ورضوانه وإحسانه عند اللقاء في دار البقاء ، ومن سخط البلاء وكره القضاء ولم يرض بحكم الله فيه وإجراء البلاء عليه جرى عليه حكم الله وسخط فيلقاه وهو محروم عما أعده الله للصابرين الشاكرين من أهل البلاء ، وإنما لم ينسب السخط إليه تعالى كما نسب إليه الرضا للتنبيه على أن السخط ليس من صفاته تعالى ومراداً له تعالى حقيقة ، بل إنما هو جزاء عمل العبد ، وفيه تنبيه على أن الأجر للبلاء انما يكون لمن رضى وصبر ، وتحريص للعبد على الصبر والرضاء الموجبين للإكرام والاصطفاء . 9 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن زكريّا بن الحرِّ ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه - أو قال : - على حسب دينه . 10 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن المثنّى الحضرميّ ، عن محمّد بن بهلول بن مسلم العبدي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان ، كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه . * الشرح : قوله ( انما المؤمن بمنزلة كفة الميزان ) الظاهر أنه تشبيه تمثيلي متضمن لتشبيه الايمان بالجنس المرغوب الموزون ، وقوله ( كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه ) إشارة إلى وجه التشبيه وإلى أن